2011 — 1931

الشيخ الدكتور محمد حواري

من علماء المسلمين الذين لم يظهروا على شاشات الفضائيات ليهرقوا ماء وجههم، ولم ينافقوا ظالما أو خائنا، بل رفض أعلى المناصب، وكان ولاؤه لله عز وجل مطلقا، فذاق السجن والتعذيب والإبعاد والمشقة والعسرة في سبيل الله تعالى، وأخرج من المؤلفات ما تجدونه على موقعه هذا، والحمد لله رب العالمين

الشيخ الدكتور محمد حواري

استشهاد الزبير بن العوام رضي الله عنه

بعد استشهاد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، أتم الزبيرُ البيعة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم خرج إلى مكة لأداء العمرة، ثم التحق بجيش أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في معركة الجمل، للأخذ بثأر عثمان. انهمرت دموع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عندما رأى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في هودجها بأرض المعركة وصاح في الزبير (يا زبير، نشدتك الله، أتذكر يوم مر بك رسول الله ونحن بمكان كذا، فقال لك (يا زبير، ألا تحب عليا؟)، فقلتَ (ألا أحب ابن خالي، وابن عمي، ومن هو على ديني؟)، فقال لك (يا زبير، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم)، فقال الزبير (نعم أذكر الآن، وكنت قد نسيته، والله لا أقاتلك). وأقلع الزبير رضي الله عنه عن الاشتراك في تلك المعركة، فتعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي بوادي السباع. وسارع قاتل الزبير إلى علي رضي الله عنه يبشره بقتله للزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه، فما كان من علي إلا أن صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده قائلا (بشر قاتل ابن صفية بالنار)، وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبـّله أمير المؤمنين علي وأمعن في البكاء وهو يقول (سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله). وبعد أن انتهى علي رضي الله عنه من دفن الزبير وطلحة، الذي كان له موقف كموقف الزبير وشهادة كشهادته، ودّعهما بكلمات أنهاها قائلا (إني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ)، ثم نظر إلى قبريهما وقال (سمعت أذناي هاتان رسول الله يقول (طلحة و الزبير، جاراي في الجنة))