2011 — 1931

الشيخ الدكتور محمد حواري

من علماء المسلمين الذين لم يظهروا على شاشات الفضائيات ليهرقوا ماء وجههم، ولم ينافقوا ظالما أو خائنا، بل رفض أعلى المناصب، وكان ولاؤه لله عز وجل مطلقا، فذاق السجن والتعذيب والإبعاد والمشقة والعسرة في سبيل الله تعالى، وأخرج من المؤلفات ما تجدونه على موقعه هذا، والحمد لله رب العالمين

الشيخ الدكتور محمد حواري

جهاد الزبير بن العوام رضي الله عنه

كان الزبير فارسا مغوارا، ولم يتخلف عن غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ففي غزوة بدر كان هناك فارسان فقط في صفوف المسلمين هما الزبير بن العوام والمقداد بن عمرو رضي الله عنهما، وكان الزبير على الميمنة وأبلى بلاءا عظيما ولما يتجاوز السابعة عشر بعد. وروى الإمام السيوطي في حاويه والإمام الهندي في كنزه والإمام النيسابوري في مستدركه والإمام الطبراني في معجمه أن الملائكة نزلت يوم بدر عليهم عمائم صفر وكانت على الزبير رضي الله عنه عمامة صفراء، فقال رسول الله (نزلت الملائكة على سيما أبي عبد الله)، وفي رواية أخرى (إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير)، وجاء رسول الله وعليه عمامة صفراء. وفي هذا يقول عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير:

 جدي ابن عمة أحمد ووزيره*** عند البلاء وفارس الشعواء

 وغدة بدر كان أول فارس*** شهد الوغى في اللامة الصفراء

 نزلت بسيماه الملائك نصرة*** بالحوض يوم تألب الأعداء

 وفي غزوة أحد، عندما أشيع أن رسول الله قتل، ذهل المسلمون وزلزلوا زلزالا شديدا ولم يثبت إلا القليل وكان الزبير رضى الله عنه من الثابتين في أماكنهم يقاتلون المشركين بكل ما أتوا من قوة وبسالة حتى سمعوا صوتا ينادي (يا معشر المسلمين هذا رسول الله) فدافع الزبير عنه وأصيب يومئذ، حتى أن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت لعروة بن الزبير (كان أبوك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح). وبعد هزيمة المسلمين لمخالفة الرماة لأوامر رسول الله ، ندب رسول الله أبا بكر والزبير على رأس سبعين من الصحابة ليتعقبوا المشركين فقادوهما بحنكة حتى ظن المشركون أن المسلمين في أعقابهم فأسرعوا بالهرب إلى مكة.

 وفي غزوة الخندق أتى الزبير بأخبار بني قريظة ثلاثا كما سبق وذكرنا. ثم في غزوة بني قريظة التي تلت غزوة الخندق (الأحزاب) مباشرة وعندما طال الحصار، تقدم الزبير وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما نحو الحصن بعد أن صاح علي (يا كتيبة الإيمان)، كما ورد في سيرة ابن هشام، ثم قالا (والله لنذوقن ما ذاق حمزة أو لنفتحن عليهم حصنهم)، فاستسلم بنو قريظة من فورهم ونزلوا على حكم سعد بن معاذ.

 وأبلى بلاءا حسنا في غزوتي خيبر وحنين. أما في غزوة خيبر، فكان ممن بارز خيرة وأشد مقاتلي اليهود، فبعد أن أجهز علي بن أبي طالب رضي الله عنه على مرحب ثم أخوه الحارث، برز للنزال أخوهما ياسر، فخرج له الزبير رضي الله عنه، وعندها قال رسول الله (فداك عم وخال، لكل نبي حواريّ وحواريّي الزبير)، ولم نقف على رواة الحادثة. وفي غزوة حنين يقال أنه أبصر مالك بن عوف زعيم هوازن وقائد جيش الكفار مع بعض أصحابه متربصا بالمسلمين بعد المعركة، فاقتحم الزبير حشدهم وشتت شملهم بمفرده رضي الله عنه حتى أزاحهم عن مربضهم، ولم نقف على رواة هذه الحادثة أيضا.

 وشارك في معركة اليرموك تحت رايتي خالد بن الوليد وأبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنهم أجمعين، حيث يروي العسقلاني في فتحه أن جماعة من الفرسان قالوا للزبير يومها (ألا تشد فنشد معك؟)، فقال (إني إن شددت كذبتم) أي اختلفتم، فقالوا (لا نفعل)، فحمل الزبير رضي الله عنه على الروم (وكانوا 280 ألف) حتى شق صفوفهم فجاوزهم (أي خرج من الطرف الآخر) وما معه أحد، ثم رجع مقبلا فأخذ الروم بلجامه فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضُربها يوم بدر.

 كما أنه شارك في فتح مصر تحت راية عمرو بن العاص رضي الله عنهما، إذ يقال أنه عندما طال الحصار للحصن المنيع المعروف اليوم بحصن نابليون والذى يقع على الضفة الشرقية للنيل، وضع الزبير سلماً على سور الحصن بعد اجتياز الخندق المحيط به تحت جنح الظلام وصعد السلم شاهراً سيفه وعندما وصل لأعلى الحصن كبّر فتبعه تكبير المسلمين بالخارج، فدوى التكبير كالرعد فظن الكفار أن المسلمين اقتحموا الحصن، فأسرعوا يهبطون الدرج إلى النيل وسقط الحصن فى يد المسلمين، ولم نقف على رواة الحادثة.