من علماء المسلمين الذين لم يظهروا على شاشات الفضائيات ليهرقوا ماء وجههم، ولم ينافقوا ظالما أو خائنا، بل رفض أعلى المناصب، وكان ولاؤه لله عز وجل مطلقا، فذاق السجن والتعذيب والإبعاد والمشقة والعسرة في سبيل الله تعالى، وأخرج من المؤلفات ما تجدونه على موقعه هذا، والحمد لله رب العالمين
جاءت صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها يوم أحد وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجوه الناس وتقول (انهزمتم عن رسول الله ؟) وكان أخوها حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه قد قُتل ومُثّل به، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلة قال لابنها الزبير (القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها). فلقيها الزبير وقال (أي أماه، إن رسول الله يأمرك أن ترجعي)، فقالت صفية (ولم؟ لقد بلغني أنه مُثل بأخي، وذاك في الله فما أرضانا بما كان من ذلك، لأصبرن ولأحتسبن إن شاء الله). فلما جاء الزبيرُ رسولَ الله فأخبره بقول أمه صفية، قال رسول الله (خل سبيلها)، فأتت صفية فنظرت إلى أخيها حمزة وقد بقرت بطنه فاسترجعت واستغفرت له. ولما قبض رسول الله خرجت صفية تلمع بردائها وهي تقول: (قد كان بعدك أبناء وهنبشة *** لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب). وقد روت صفية رضي الله عنها عن رسول الله وماتت في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ودفنت بالبقيع بفناء دار المغيرة بن شعبة وقد بلغت من العمر نيفا وسبعين عاما